|
|
الأمير سردار بگ الجاف (( الرئيس العظيم لقبيلة الجاف ))
|
| |||
|
|
|
| |||
|
|
الأمير الشهم سردار بگ الجاف هو واحد من ألمع أمراء قبيلة الجاف الكبيرة العريقة على مر تاريخها الطويل العريق ، بل هو أبرز أمراء الجاف المعاصرين ألقا وصيتا ونبوغا وتأثيرا .
ولد سردار بگ وهو النجل الأكبر للأمير داود بگ رئيس قبيلة الجاف ، ووالدته السيدة الفاضلة خاوربنت الشيخ محمد الطالباني من أحفاد المرشد الديني الكبير والاديب والشاعر الشيخ عبد الرحمن الطالباني ، ولد بتاريخ 5\3\1937 في قرية كلار التابعة آن ذاك الى قضاء كفري ضمن لواء كركوك ،
حيث نشأ وترعرع في أحضان أسرته المهيبة (( بگزاده الجاف )) وفي رعاية والده الأمير الغيور داود بگ الجاف أسد معركة ((ئاو باريك )) التاريخي الشهيرة (( عام 1931 في گه رميان )) والنائب في البرلمان عن لواء كركوك طيلة تسع دورات انتخابية كاملة (( خلال عقدي الأربعينات والخمسينات من القرن الفائت)) ، فتربى منذ نعومة أظفاره على العادات والتقاليد الكوردية الأصيلة ومحبة أمته وشعبه وقبيلته بوفاء وإخلاص .
قضى سردار بگ طفولته في كلار، أي في قلب سهوب گه رميان الدافئة ، قريبا من سور وجدان قلعة جده الاكبر محمد پاشا الجاف (( قلعة شيروان الخالدة )) المطلة على نهر سيروان (( ديالى )) البهي الخلاب ، فتشبع منذ صغره بنسمات سيروان العذبة وعبق التاريخ المنبعث من قلعة السلف الاصيل وأفتتن بسحر أجواء وسهوب وتلال وأودية گه رميان وغزلانها الرشيقة الجميلة وصباحاتها وأمسياتها الساحرة .
أكمل سردار بگ دراسته الإبتدائية في قرية كلار ثم المتوسطة في كفري وخانقين ، بعدها توجه الى بغداد العاصمة ليواصل دراسته الإعدادية ويتقن هناك اللغة العربية ، ثم سافر الى لبنان لمواصلة تعليمه فقضى شطرا من حياته في بيروت في هذا السبيل .
وقد عرف سردار بگ وهو في مقتبل شبابه في تلك الظروف بشخصية قوية جذابة وأخلاق وسجايا فاضلة دلت على أنه سوف يحظى مستقبلا بمكانة مرموقة على صعيد أسرته وقبيلته ومجتمعه بأسره ، وهو الذي داب مبكرا على مصاحبة والده في مجالسه وتجواله وتعلم الكثير من الآداب والأصول والسجايا الحميدة منه ،
وبالمقابل كان داود بگ يعد إبنه سردار بگ ليكون شخصية إجتماعية كفوءة لامعة يتولى من بعده رئاسة قبيلتهم الكبيرة المنتشرة في كوردستان الجنوبية والشرقية (( في العراق وأيران )) .
التحق سردار بگ بخدمة العلم بعد عودته من بيروت ، فسيق الى معسكر منصورية الجبل القريب من شهربان (( ضمن محافظة ديالى )) ، ثم ألحق هناك باللواء العشرين بأمرة الزعيم عبد الكريم قاسم ، فصادف في تلك الفترة العديد من ضباط الجيش العراقي الذين كان يدعوهم أثناء إجازاته الى قصبة كلار للتمتع بضيافة أسرته الكوردية النبيلة وممارسة صيد الغزلان التي كانت تكثر في منطقة كلار (( وما تزال الى حد ما )) .
وبعدما تسلم عبد الكريم قاسم مقاليد الحكم في العراق (( عقب ثورة 14 تموز 1958 )) ، حظيت أسرة بگزادة الجاف وفي مقدمتها داود بگ ونجله الأكبر سردار بگ بالإحترام والتقدير من لدن قاسم ، إلا أن أجواء الفوضى والإضطراب والصراع التي سادت العراق في ظل الجماعات والأحزاب السياسية العراقية المختلفة التي نشطت آنذاك ،
جعلت داود بگ يفكر في مغادرة الوطن لحين استقرار الأوضاع وإعادة الهدوء الى ربوعه وهكذا شاور داود بگ نجله سردار بگ فوافقه الرأي على ذلك ، وعندئذ طلب منه الاتصال بالحكومة الإيرانية بصدد إنتقالهم الى هناك ، فتقبل شاه ايران عرضهم بهذا الخصوص برحابة صدر .
وعلى الفور بوشر بالتخطيط لإجتياز الحدود والتوجه لإيران من قبل أفراد أسرة داود بگ ، فوضعوا في مسير عبورهم مسلحين من أفراد قبيلتهم لتأمين وصولهم ، وتولى سردار بگ بنفسه قيادة سيارة اللاندروفر التي أقلتهم الى هناك .
وشاءت الأقدار أن تطلع (( قوات المقاومة الشعبية )) الموجودة في خانقين على خط إجتياز أسرة داود بگ للحدود ، فحاولت التصدي لهم ومنعهم من العبور ودارت بسبب ذلك معركة عنيفة بين المقاومة الشعبية ومسلحي الجاف أودت بمقتل وجرح البعض من الطرفين ، واستطاع سردار بگ بجرأته ومهارته أن ينقل أفراد أسرته الى الجانب الآخر من الحدود بسلام .
إستوطن داود بگ وأسرته في مدينة كرمانشاه القريبة من مناطق إستيطان قبيلة الجاف هناك ، (( أي ما يسمون بـ جاف جوانرود )) فقوبلوا بالرعاية و المودة و الاحترام ،
وبناء على إقتراح البلاط الشاهنشاهي الإيراني أرسل سردار بگ الى طهران لإكمال دراسته في كلية الحقوق /جامعة طهران ، فقدر له أثناء دراسته الجامعية أن يعيش الكثير من التجارب والمواقف السياسية والإجتماعية ويتعرف على العديد من الطلبة الجامعيين في طهران العاصمة وبضمنهم نخبة من الطلبة الكور الذين برزوا فيما بعد كشخصيات كوردية لامعة ولعبوا دورا سياسيا وثقافيا وإجتماعيا هاما في تاريخ شعبهم المعاصر،
ونذكر منهم : علي القاضي ابن الشهيد المرحوم القاضي محمد رئيس جمهورية كوردستان (( مهاباد )) المغدورة ، وصلاح الدين مهتدي ابن الحاج عبد الرحمن اغا ايلخاني زادة وسوارة ايلخاني زادة الشاعر الكوردي المعروف حسن بابا طاهري و مصطفى اسحاقي ومحمد أمين سراجي وأمير القاضي وحق انديش وعبد الله سنندجي وغيرهم .
السيد سردار
بگ الجاف مع أصدقائه
فى جامعة طهران ( 1965 ) ولقد بذل هؤلاء الطلبة جهودا كبيرة في مجال تثقيف وتنوير الطلبة الجدد وحثم على النضال والسعي من أجل شعبهم الكوردي وحقوقه القومية العادلة ، فشكلو في هذا السبيل خلايا سياسية وطنية فاعلة ، وقد عمل وتعاون سردار بگ مع هؤلاء الطلبة بجد وإخلاص وأخذ يدرس ويراقب من هناك عن كثب مستجدات الأوضاع السياسية في كوردستان إيران .
كما شرع بمرافقة الصحفيين الأجانب الى كوردستان العراق مخاطرا بحياته ومستقبله ومستقبل أسرته في سبيل إيصال صوت الحركة الكوردية الى جميع انحاء العالم واستمر بهذا النشاط القومي السديد الى أن شهدت الحركةالتحررية الكوردية أوج إزدهارها وذاعت في العالم أخبار نضالاتها وانتصاراتها بقيادة الزعيم المناضل الملا مصطفى البارزاني .
ولم يمض وقت طويل على اندلاع ثورة ايلول المجيدة بقيادة البارزاني الخالد وسيطرة مناضلي ومقاتلي الحزب الديمقراطي الكوردستاني على مناطق شاسعة من كوردستان العراق ،حتى برزت خلافات حادة بين البارزاني الخالد وعدد كبير من قيادة البارتي ،
وما لبث ان اجبر المنشقون الذي كان يقودهم السيد ابراهيم احمد وبضمنهم جمع من السياسيين والمثقفين والقادة المعروفين الى اجتياز الحدود العراقية – الايرانية واللجوء الى ايران ( عام 1964 ) وكان بينهم على سبيل المثال لا الحصر السادة : جلال الطالباني وحلمي على شريف والملا جميل الروزبياني و علي العسكري وعمر مصطفى (عمر دبابة ) وغيرهم ، وقد انتقل هؤلاء القياديون الى طهران العاصمة فيما تجمعت قوتهم في معسكر لا جئين قرب مدينة همدان الايرانية .
وفي تلك الظروف تطورت علاقات الصداقة والمودة بين سردار بگ الجاف وهؤلاء القياديين اللاجئين كثيرا وفي مقدمتهم السيد جلال الطالباني الذي كانت تربطه به علاقة عائلية ، فأخذوا يقضون معظم أوقاتهم بالمطالعة في مكتبة كلية الحقوق بجامعة طهران
وسرعان ما بدأت الضغوط تمارس على الحكومة الايرانية من جانب البارزاني الخالد لاخراج أفراد هذه الجماعة من أيران وأخذ السافاك الإيراني (( جهاز المخابرات الأيرانية )) يخطط لإلقاء القبض عليهم وتحويلهم الى البارزاني .
فعرض السيد الطالباني ، أحد ابرز هؤلاء المطلوبين ، الامر على سردار بگ وتناقش معه في الموضوع طالبا منه مساعدته ، فرد سردار بگ عليه بكل ايجاب ورحابة صدر رغم خطورة الموقف ،وسافر من أجل ذلك المدينة كابل عاصمة أفغانستان بهدف الحصول على جواز سفر (( بإسم آخر )) للسيد جلال الطالباني لدى إبن عمه (( ابن عم سردار بگ )) السفير العراقي بأفغانستان آنذاك ، على وبعد الحاح كثير من سردار بگ على ابن عمه السفير وافق هذا على مطلبه ، واستطاع السيد الطالباني الخروج من إيران سالما بذلك الجوازونجاته من الخطر المحدق بحياته .
حصل سردار بگ على شهادة البكالوريوس في الحقوق من جامعة طهران ، ثم واصل هناك تعليمه العالي فنال شهادة الماجستير في العلوم السياسية بدرجة شرف وكان موضوع رسالته القضية الكوردية . وجنبا الى جنب تعليمه العالي ، أولى سردار بگ اهتماما خاصا بتطوير ثقافته الذاتية فاطلع على الكتب السياسية والابداعات الادبية العالمية ونتتجات الادب الكلاسيكي الكوردي والفارسي والشرقي وغيرها .
عين سردار بگ برتبة مستشار في شركة النفط الوطنية الايرانية ، وكان هذا المنصب لا يرقى الى مستوى طموحاته الشخصية والسياسية الواعدة فطلب من شاه ايران تعيينه في بلاطه الملكي فتحقق له ما اراد . وما لبث ان اقيمت في تلك الظروف الاعياد والاحتفالات الملكية بمناسبة مرور 2500 سنة على قيام النظام الشاهنشاهي (( الملكي )) في إيران ودعي اليها ملوك ورؤساء العالم جميعا .
فكلف سردار بگ بمرافقة وضيافة الملوك والرؤساء العرب الذين حضروا المناسبة فأدى المهمة الموكلة اليه على أحسن ما يرام وبالشكل الذي أثار انتباه الشاه ووزير البلاط الشاهنشاهي .
وسرعان ما ترقى في وظيفته وأصبح رئيسا لدائرة الاوسمة الشاهنشاهية (( الملكية )) في البلاط ثم رئيسا للتشريفات الملكية في الشرق الاوسط ، ثمى (( وبسرعة )) صار المرافق الاول لشاه إيران فكان يرافقه في كل زياراته الى البلدان العربية ويحضر معه جميع المراسيم الرسمية في القصر الشاهنشاهي فكان يقضي الكثير من وقته في مكتب الشاه اسبوعيا ،
أمر بتعيين السيد سردار
بگ الجاف بعنوان المرافق الأقدم
لشاه إيران وبهذا استمر نجم الامير الشاب سردار بگ بالسطوع والالق بشكل مضطرد وأصبح يحظى بكثير من الاحترام والتأثير على صعيد الواقع السياسي والاجتماعي الايراني ، وارتبط كذلك بعلاقات متينة وقوية مع العديد من شخصيات واعلام الكورد على صعيد ايران والعراق وغيريهما وبضمنهم عدد كبير من قادة وكوادر ثورة أيلول المجيدة وأصبح منزله الكريم في العاصمة طهران وفي رعاية زوجته ورفيقة دربه المخلصة السيدة مريم خان بنت الزعيم الشهيد ، القاضي محمد مأوى الضيوف والزوار وطالبي الحاجات على إختلاف شخصياتهم وإنتماءاتهم وقومياتهم من داخل ايران وخارجها .
فرمان ، تعيين سرداربگ الجاف من قبل محمد رضا شاه
بهلوى بالمرافق الأقدم له (
آجودان الأقدم )
وإضافة الى وظائفه ومشاغله الحكومية الرسمية ، إهتم سردار بگ إهتماما خاصا بامور الزراعة والصناعة فأقام بمشاركة إخوانه مؤسسات إنتاجية صناعية وزراعية ناجحة للغاية عدت من أفضل وأحسن المؤسسات الموجودة من نوعها في طول ايران وعرضها وأمنت الرزق للعيش للعديد من الموظفين والعاملين ...
وبعدما انتكست ثورة أيلول المجيدة أثر إتفاقية الجزائر المشؤومة (( عام 1975 )) سخر سردار بگ جل طاقاته وامكاناته في سبل نجدة ابناء شعبه الكوردي من قادة وكوادر ومقاتلي وجماهير الثورة الذين لجأوا مع عوائلهم الى ايران واسكنوا في مخيمات اللاجئين في مناطق سربيل زهاب وروان سر وغيرها . وبضمنهم عوائل البارزاني الخالد وعدد من قادته الذين اسكنوا معا في منطقة (( عظيمية كرج )) قرب طهران .
وقد تفقد سردار بگ وأخوته معسكرات اللاجئين في مختلف مناطق ايران وقدموا لهم كل ما يستطيعون من المساعدة والعون ، كما طلبوا من الحكومة الايرانية توفير وسائل ومتطلبات عيشهم ومعالجة مشاكلهم في ذلك الظرف العصيب ، غير أنهم ضلوا يعانون المرارة وضنك العيش بسبب تقصير الحكومة الايرانية بحقهم من جهة وكثرة عددهم من جهة أخرى .
كما زار في تلك الظروف نجلا الملا مصطفى البارزاني الفقيد أدريس البارزاني والسيد مسعود البارزاني ، زارا سردار بگ في مكتبه الواقع بمنطقة (( ونك )) الواقعة شمالي غربي طهران فنقلا اليه بأن والدهما يريد مقابلته ، وهكذا تجهوا معا اليه في منزله بمنطقة عظيمية كرج ، وهنك طلب البارزاني من سردار بگ اسكان ما يقارب 200 عائلة بارزانية من مقربيه ومن حمايته الخاصة ممن كانوا يعيشون ظروفا معيشية صعبة في كاشان ويزد ، في مزارعه .
وبرغم معارضة الحكومة الايرانية لهذا العرض فان سردار بگ وشقيقه سالار بگ الجاف العضو في البرلمان الايراني أصرا على الاستجابة لذلك الطلب فوافقت السلطات الايرانية بدورها عليه أخيرا . وبذلك انتقلت العوائل المذكورة الى مؤسسات سردار بگ واخوته في منطقة (( خرم دره )) الكائنة في الشمال الغربي من العاصمة حيث تهيأت لهم هناك فرص العمل والسكن والحياة الكريمة . كما زار سردار بگ سيادة البارزاني الخالد مرارا أثناء مرضه الاخير وقبل سفره للولايات المتحدة لغرض العلاج ، وقد حث سيادته وهو على فراش المرض ، سردار بگ على بذل كل ما يستطيع لمساعدة اخوته اللاجئين الى الاراضي الايرانية ،كما أوصاه بأن يعد أبنائه (( أي ابناء البارزاني الخالد )) أخوته ويعاملهم على هذا الاساس ،
فضل سردار بگ طيلة حياته وفيا مخلصا لهذه الوصية العزيزة وهو يكن خالص المودة والتقدير لافراد هذه الاسرة المناضلة النبيلة . وكان الموقف المشهود والمسؤول الذي سلكه سرداربگ واخوته من اللاجئين الكورد (( العراقيين )) عامة والبارزانيين خاصة محط ثناء وعرفان البارزاني الخالد الذي نذر حياته وطاقاته كلها لخدمة الكورد وكوردستان .
وفي عام 1979 وبسبب ما تعرض له سردار بگ وأخوته وأقاربه من صنوف الغدر والتنكيل والاجحاف من لدن النظام الجديد في ايران تركوا طهران وأقاموا وسط قبيلتهم في ايران وشرعوا بمقارعة النظام الايراني ، ثم غادروا ايران عائدين الى العراق يصحبهم الالوف من أتباعهم من أبناء الجاف القاطنين في المناطق الغربية من ايران وغيرهم من ابناء العشائر الكوردية الايرانية المتحالفة معهم .
وخلال أشهر قليلة تمكن سردار بگ من تجهيز وتسليح قوة كبيرة من اتباعه القادمين معه قوامها 10000 مقاتل ((من الجاف والمتحالفين معهم من عشائر گوران والقلخاني والكلهور ... )) فخاضوا نضالا مسلحا دؤوبا ضد النظام الايراني الجديد (( الجمهوري الاسلامي )) الذي عامل شعبنا الكوردي وسائر المناضلين والاحرار في أيران بالحديد والنار ، ووجهوا اليه ضربات موجعة ومؤثرة للغاية .
السيد سردار
بگ الجاف مع عدد من
المقاتلين فى احدى المقرات وأضحت قوات سردار بگ سدا منيعا امام سلطة الملالي في ايران وبالاخص في المناطق الغربية وسائر ارجاء كوردستان منها ، حتى اضطر السيد خرازي ممثل ايران الدائم في الامم المتحدة آنذاك أن يعلن في احدى جلسات المنظمة الدولية : أن العراق يدعم سردار الجاف لخلق الاضطرابات في غرب ايران والهجوم على المعسكرات والمدن الايرانية واشاعة الدمار فيها (( حسب قوله )) مطالبا الامم المتحدة بالضغط على الحكومة العراقية على التخلي عن ذلك النهج والتوقف عن اسناد ودعم سردار الجاف ونشاطاته المسلحة الواسعة في كوردستان ايران .
لكن سردار بگ واصل نشاطه المسلح الجرئ داخل الحدود الايرانية وبسط مع مقاتليه نفوذهم من منطقة عيلام الى منطقة مريوان ومدينة سقز ، بل وان ايديهم بدأت تصل الى داخل العاصمة الايرانية (( طهران نفسها )) وأصبحوا يقلقون النظام كثيرا ويشكلون نقطة البداية لاسقاطه . وجنبا الى جانب نشاطه العسكري المسلح ، بذل سردار بگ نشاطا سياسيا مكثفا في السياق نفسه ، على الصعيدين الداخلي والخارجي ، لاسيما في اورپا والولايات المتحدة الامريكية ، فعرف كواحد من انشط وابرز قادة المعارضة الايرانية في تلك الفترة.
وحدث أن اتصل به في تلك الفترة السيد شاهپور بختيار رئيس وزراء ايران الاسبق والمعارض للنظام الجديد ، للتنسيق معه ومع مجموعة من الوطنيين وضباط القوة الجوية المناوئين لنظام الملالي من منتسبي قاعدة (( شاهرخي )) الجوية قرب مدينة همدان ، بصدد طرح خطة سرية لاسقاط النظام ، حيث طالبه بختيار بتكثيف عملياته العسكرية في المناطق الحدودية وغيرها من المناطق التي كان له نفوذ فيها لتضليل النظام الايراني وفع قواته الى المناطق الحدودية لمهاجمة القوات المهاجمة (( قوات سردار بگ )) حتى يتسنى للقوات الجوية المشاركة في الخطة المذكورة بالهجوم على مراكز السلطة في طهران وسواها من المدن الايرانية وبالتالي اسقاطها .
وبالفعل أستجاب سردار بگ لمطالب شاهپور بختيار والضباط الاحرار فأمر قواته بمهاجمة الحرس الثوري الأيراني لعشرة أيام متواصلة ملحقين بهم خسائر فادحة فسيطروا على 15 مخفرا حدوديا ثم واصلوا هجومهم على قوات النظام في مدن گيلان غرب وقصر شيرين وسرپيل زهاب وكرند وشاه آباد غرب وپاوة وجوارها فارعب ذلك حكام طهران كثيرا .
وللأسف الشديد بائت الخطة بالفشل بالنظر لانكشافها فعتقل الكثير من المناضلين وبضمنهم العديد من الضباط وضباط الصف واعدم أكثر من 250 شخصا من ضباط وطياري القوة الجوية الإيرانية .
وفي عام 1983 وبينما كانت الحرب العراقية – الايرانية على أشدها طالبت السلطات العراقيين التي كانت تتعرض في الداخل أيضا لضربات شديدة من جانب الثوار الكورد (( الپيشمرگه )) طالبت سردار بگ بنقل مقاتليه من الحدود الى داخل العراق ضمن قاطع قرداغ ,
وذلك تمهيدا لاستخدامهم وفق مآربها وبالضد من النضال الكوردي المسلح في الداخل ، فرفض سردار بگ ذلك لمخطط بحزم مؤكدا بأن مهمته وانصاره تنحصر بالقتال على الحدود ضد النظام الايراني باعتبارهم فصيلا ايرانيا معارضا وليس مقبولا من قبلهم لممارسة أي نشاط يتعارض وذلك النهج .
فأصدر النظام العراقي أوامره بتجريد مقاتلي سردار بگ من أسلحتهم ونقلهم مع عوائلهم الى معسكرات اللاجئين في الرمادي والحلة ليقاسوا الآلام والبؤس طويلا ، فيما استقر سردار بگ واخوته وعوائلهم في بغداد .
بعدئذ انشغل سردار بگ بالنشاطات الاقتصادية والتجارية الخاصة ، فحقق في هذا الميدان بحنكته وحسن ادارته وعقله الراجح وسمعته الطيبة في الداخل والخارج وأسفاره الى الخارج ، حقق نجاحا عمليا باهرا وذلك برغم كل المضايقات والعراقيل التي عمد بض أركان النظام البائد على افتعالها ضده والحاق الخسائر المادية الفادحة به عن قصد واصرار .
كما تعرض بعض اخوته واقاربه الى الملاحقات واوامر السجن الصادرة بحقهم بشتى الاعذار ، فهاجر بعضهم الى خارج الوطن فيما لاذ بعضهم الاخر بـ كوردستان المحررة .
ورغم كل الظروف والوقائع الصعبة التي احاطت به في العراق لا سيما في عقد التسعينات من القرن الفائت ، فإن سردار بگ ظل رابط الجأش ، صابرا ، متجلدا ومحتفظا بمهابته وألقه وصيته الكبير كرئيس لقبيلة الجاف في العراق وايران وكشخصية وطنية وقومية وعالمية عالية المقام وعلى قدر كبير من الحكمة والهدوء والكرم والذكاء والدهاء والحلم والشجاعة وبعد النظر ورحابة الصدر وطيب القلب وحلاوة المعشر ، هذا فضلا عن ثقافته الواسعة واسلوب حواره الهادئ المقنع اللطيف واجادته التامة للغات الفارسية والعربية والانكليزية الى جانب لغته الام الكوردية .
بذل سردار بگ جهودا حثيثة بعد تحرير العراق عام 2003 ، من أجل خدمة ابناء شعبه الكوردي وقبيلته الجاف في ظل الظروف و المستجدات السائدة في العراق الجديد ، وهو الذي لم ينفك لحظة عن الاتصال والتعلق بهم وزيارتهم حسب الامكان رغم الظروف الصعبة والمعروفة السائدة في عهد نظام البعث قبل سقوطه واندحاره .
السيد سرداربگ الجاف مع السيد مسعود
البرزانى وكان من امانيه الكبيرة ان يرى قبيلته الجاف تمارس دورها اللائق على صعيد الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي في كوردستان والمنطقة بوصفها أكبر قبيلة كوردستان الجنوبية قاطبة وصاحبة الامجاد والمآثر الكبيرة في تاريخنا الوطني والقومي .
ومن هذا المنطلق بادر واعتمادا على امكاناته الذاتية الى عقد مؤتمر قبيلة الجاف والعشائر المتحالفة معها في اربيل ، عاصمة اقليم كوردستان بتاريخ 2/10/ 2004 وقد حقق المؤتمر المذكور نجاحا منقطع النظير وحضره اضافة الى ممثل الرئيس مسعود بارزاني وعدد كبير من المسؤلين الحزبيين والاداريين والعسكريين في المنطقة ، الالوف من ابناء الجاف وسواهم من مختلف مناطق كورستان والعراق .
وبعد هذا المؤتمر المشهود أصيب الامير سردار بگ بمرض شديد مفاجئ ، فسافر بصحبة افراد اسرته الكريمة الى الخرج مرتين (( في غضون بضعة اسابيع)) لغرض العلاج لكن قدرة الباري شائت ان يفارق الحياة بعيدا عن الوطن بتاريخ 20\7\2005 بالولايات المتحدة وهو يتلقى العلاج ، فأعيد جثمانه بطائرة خاصة الى مطار السليمانية حيث كانت باستقباله حشود جماهيرية ضخمة من مختلف مناطق البلاد وبحضور ممثلي السيدين جلال الطالباني رئيس الجمهورية ومسعود البارزاني رئيس أقليم كوردستان وعدد كبير من المسؤلين الحكوميين والحزبيين في الاقليم ،
ثم نقل الفقيد في موكب مهيب ضم طابورا طويلا من السيارات صوب كلار مهد الفقيد فوري جثمانه الارض العزيز التي انجبته وقيمت له في دار مصطفى بگ الراحل وبجوار قلعة شيروان وضفاف نهر سيروا ن الخير مراسم عزاء مهيبة كما اقيمت بالمناسبة مظاهر عزاء وحداد عدة في خارج الوطن من قبل اقارب ومعارف واصدقاء الراحل الكبير ،
وتوالت برقيات التاعازي وعبارات الحداد والتأبين من كل حدب وصوب ، وهكذا رحل الامير سردار بگ عن الدنيا وبرحيله فجعت اسرته بگزادة الجاف وقبيلته الكبيرة وابناء شعبه الكوردي والعراقي وجميع معارفه في مشارق الارض ومغاربها بفقدان هذه الشخصية اللامعة والمرموقة .
مزار الأمير الراحل سرداربگ الجاف ولاشك ان غياب سردار بگ وفي هذا الوقت بالذات يشكل خسارة فادحة لأسرته واقاربه وقبيلته الكبيرة لكن عزائنا هو ان زوجتنه الفاضلة ورفيقة دربه المخلصة مريم خان بنت الزعيم القاضي محمد ونجله الشهم داود (( الحاصل على شهادة إدارة وإقتصاد من بريطانيا )) وابنتاه سيران (( خريجة فرع الترجمة ، اللغة الانكليزية / جامعة بغداد )) وسوما (( خريجة كلية الهندسة / الجامعة التكنلوجية / بغداد )) وكذلك سائر اخوته الاكارم وغيرهم من اصلاء اسرة بگزادة الجاف سيسيرون إن شاء الله على خطى أمير الجاف الراحل ويخلدون ذكرياته ومآثره الطيبة وأفضاله العظيمة التي خلدته في الذاكرة .
|
| |||
|
|
صور من إستقبال السيد سردار بگ الجاف من قبل رؤساء الأفخاذ وافراد قبيلة الجاف فى كوردستان بعد سقوط صدام حسين
|
| |||
|
|
|