محمد سعيد بگ الجاف

ولد محمد سعيد بن محمد بگ بن فتاح بگ بن محمد پاشا الجاف في كلار عام 1926حيث درس فـي المدرسة التي شيدت هناك بفضل والده النائب الغيور والكوردي الجسور في عهده . كان محمد سعيد بگ في الصف الثاني الابتدائي عندما توفي والده فاصابه الحادث بضربة موجعة وتركه امام مسؤوليات كبيرة كونه الولد الوحيد في عائلته .



وبعد ان نال محمد سعيد بگ قدرا مناسبا من التعليم تفرغ لادارة شؤون واملاك اسرته ثم اقترن بابنة عمه زيبا خان بنت كريم بگ ليواصلا معا مسيرة حياتهما بحلوها ومرها .



ورغم مشاغله العائلية والاجتماعية الكبيرة فان محمد سعيد بگ المتنور والمثقف خصص الكثير من وقته وجهده للمطالعة والسفر، فجمع كتبا ومطبوعات كثيرة في بيته بذل في سبيلها الكثير من ماله وجهده . وفي بداية الاربعينات انضم محمد سعيد بگ الى حزب هيوا وشارك في مؤتمره المنعقد بقرية - گيزه كان – قرب كلار عام 1945 (( مؤتمر قنديله )) والمكرس لدعم ثورة بارزان.

 


كما برز (( في الاربعينات )) من خلال مساهماته القيمة المنشورة في مجلتي - گه لاويز ، وهيوا - . ثم واصل مشواره الكتابي فيما بعد في المجلات والصحف الاخرى . وقد ضمت نتاجاته المنشورة مقالات مختلفة في حقول الادب والتاريخ واللغة ومواضيع ثقافية عدة مترجمة من الفارسية والعربية .

 

 وبمرور الوقت برز محمد سعيد بگ ككاتب ومثقف لامع ومناضل قومي ووطني شريف عرف بمواقفه المبدأية الشجاعة ونصرته لشعبه عامة والمناضلين والكادحين والفقراء خاصة ، والذين دأب محمد سعيد بگ على خدمتهم ورعايتهم في بيته . وقد برز بشكل خاص في توفير الملاذ والرعاية للثوار والمناضلين المطاردين الذين كانوا يلوذون به بالمنطقة .

 


ومنهم المناضل الايراني خسرو روزبه (( العضو البارز في حزب توده الايراني )) الذي طاردته أجهزة الشاه القمعية ، فاستضافه وآواه محمد سعيد بگ في بيته طويلا وتحت اسم مستعار ، وظل الرجل مدينا لهذا الموقف الشهم فيما بعد وحتى القاء القبض عليه ومن ثم اعدامه شنقا من قبل النظام الايراني .

 


كما ارتبكَ محمد سعيد بگ بعلاقات وطيدة مع عدد من الشخصيات العسكرية والمدنية العراقية البارزة في ذلك العهد ومنهم الزعيم عبد الكريم قاسم في المنصورية قبل ثورة 14 تموز والذي دأب مع زملائه الضباط في المنصورية وجلولاء على زيارة مـحمد سعيد بگ في بيته والاطلاع على محتويات مكتبته واستعارة الكتب المختلفة منه .

 


وبعد الثورة ، زار محمد سعيد بگ صديقه قاسم مهنئا وعارضا عليه املاكه واراضيه لتوزيعها على الفقراء والمعدمين فشكره قاسم على مبادرته طالبا منه تأجيل ذلك لحين اصدار قانون الاصلاح الزراعي . وفي اواخر الخمسينات انتقل محمد سعيد بگ مع اسرته الى خانقين ، ثم انتقلوا من هناك عام (( 1960 )) الى بغداد ، فتعين في احدى دوائر وزارة الاسكان .

 

 

محمد سعيد بگ الجاف فى مؤتمر المعلمين فى شقلاوه


وبعد انقلاب عام 1963الدموي ، طرد محمد سعيد بگ من الوظيفة وقاسى من ظروف السجن لردح من الزمن . ثم اصبح خلال الفترة (( 1967-1968 )) احد اعضاء هيئة امتياز جريدة التآخي – في مرحلتها الاولى – بعدئذ عمل محررا في صحيفة (( برايى)) الملحق الكوردي للتآخي .

 

مع شيخ محمد أمين فى نادى الفيليين - بغداد


وخلال تواجده وافراد اسرته في بغداد اصبح دارهم ملجأ وملاذا للكثيرين جدا من المسافرين والطلبة والفقراء والمرضى الكورد الذين كانوا يلجأون الى ذلك البيت الكريم الذي دأب (( رغم الظروف المادية الصعبة )) على استضافتهم وخدمتهم بصدر رحب ومودة بالغة .



في عام 1969 هاجر محمد سعيد بگ مع اسرته البلاد فاستقر في ايران على دأب العديد من بگزاده الجاف ، وهناك توفيت زوجته الفاضلة ورفيقة دربه المخلصة (( زيبا خان )) اوائل السبعينات فدفنت في طهران .

 

دربند بالكيان كردستان العراق


وفي عام 1979عاد محمد سعيد بگ مع اقاربه الى العراق فاقام من جديد في ربوع الوطن ، مواصلا مشواره الثقافي والفكري المتالق ومواقفه وعطاياه القومية والوطنية والانسانية المشهودة وخصاله الحميدة . اصيب محمد سعيد بگ في سنواته الاخيرة بنكـسات مؤلمة حيث تعرض الى اصابة بالغـة في احدى ساقيه من جراء حادث سيارة ،

 

ناوخوان – كردستان إيران - 1979

 فسافر الى المانيا لغرض العلاج وتحسن وضعه الصحي بشكل ملحوظ ، غير ان فجيعته بوفاة نجله المناضل والاديب نبرد (( عام 1993)) هزته من الصميم وآلمته كثيرا .


ورغم آلامه واحزانه في اواخر حياته ، فان محمد سعيد بگ واصل بهمة ونشاط متميزين نشاطه في ميدان الكتابة والبحث والتاليف ، فعكف الى جانب نشر نتاجاته المختلفة في الصحف والمجلات الموجودة على تدوين مذكراته وتاليف كتاب موسوعي كبير عن قبيلة الجاف على جانبي الحدود ،

 

 الى ان وافاه الاجل المحتوم ليلة 25\3\1966 ، تاركا لنا من بعده ذكرياته الطيبة وكتاباته وبحوثه الكثيرة وفي مقدمتها كتابه الرائع (( ئاواره )) في الف صفحة .

 

خلف محمد سعيد بگ ، ثلاث أولاد هم : خسرو ، نبرد و كسرى و بنتان هن : زيان و جوان ...  

 

 كسرى

جوان

زيبا خانم

نبرد

ژيان

خسرو

 

 

                               

من الكتب المنشورة لـ محمد سعيد بگ الجاف

مع كريم بگ رئيس قبيلة الجاف وشوكت  بگ ومحمد رشيد بگ – كلار - 1946