|

ولد مصطفى بگ بن
كريم بگ بن فتاح بگ بن محمد پاشا الجاف في خريف عام 1921 بـشهرزور بينما
كانت قبيلته واسرته يشدون الرحال صوب سهوب گرميان الرائعة في هجرتهم
المعتادة سنويا . ولما بلغ السادسة من عمره ارسل الى كفري لينال تعليمه
الابتدائي ، ثم اكمل المتوسطة في السليمانية .
ورغم انه كان يود مواصلة دراسته والتعيين في السلك العسكري إلا ان والده
كريم بگ رئيس قبيلة الجاف اراد له البقاء وسط اسرته البگزادة قريبا من
قبيلته والتفرغ لشؤونها ، وهكذا نشأ مصطفى بگ وتربى على العادات والتقاليد
والاصول القبلية الكوردية الاصيلة واتقن على خطى اسلافه من بگزادة الجاف
الفروسية والرماية وشغف بدنيا الشعر والعلم والادب والتاريخ ورعاية اهلها .
انضم مصطفى بگ في اوائل الاربعينات وبناء على رغبة رئيس حزب هيوا ( الاستاذ
رفيق حلمي ) الى ذلك الحـزب فأدى فيه دورا نضاليا مشهودا وشارك في مؤتمره
المنعقـد بقـرية گيزه كان القريبة من كلار (( مؤتمر قنديله عام 1945 ))
ولدعم ثورة بارزان ، فقاد مقاتلي قبيلته وبناء على طلب المؤتمر المذكور،
وأسوة برؤساء ومقاتلي عشائر الطالباني والجمور والباجلان لمهاجمة بعض
المخافر والمواقع الحكومية في المنطقة .
في عام 1947 انضم مصطفى بگ الى الحزب الديمقراطي الكوردستاني فواصل بهمة
ونشاط نضاله القومي الدؤوب . ثم شارك مع اندلاع الشرارة الاولى لثورة ايلول
مع العديد من اقاربه ورؤساء وافراد قبيلته في الانتفاضة المسلحة التي وقعت
في دربنديخان (( 1961 م ))
وبعد سيطرة الحكومة على الموقع لجأ مصطفى بگ مع بعض رفاقه الى جبل سورين ،
فاصدرت الحكومة امرها بالقاء القبض عليهم .

مصطفى
بگ الجاف
مع عدد من
الپيشمرگه قبيلة
الجاف
بعد اشهر عدة عاد مصطفى بگ ورفاقه الى كلار سرا ، غير ان قوة حكومية
باغتتهم في احدى الليالي والقت القبض عليهم ، فحكموا بالاعدام في كركوك .
غير ان المساعي المتواصلة التي بذلها ابن عمه محمد سعيد بگ الجاف مع بعض
المحامين البارزين اسفرت عن تخفيف الحكم عنهم ، ثم اطلق سراحهم بعد ستة
اشهر أثر عفو عام .
وما لبث ان القي القبض مجددا على مصطفى بگ بسبب نشاطه القومي المعروف فقضى
ردحا من الزمن في السجن بـ كفري . وفي عام 1962 ابعد لنفس السبب من كلار
الى خانقين ومن هناك الى السماوة ، ثم سمح له بالعودة الى كلار بعد وساطات
اقاربه .
وفي عام 1963 واثر اندلاع القتال مجددا بين الحكومة والثوار الكورد ، التحق
مصطفى بگ بثورة ايلول المجيدة مجددا فعمل بصفة ضابط ارتباط بين قيادة
الثورة وعشائر الكورد ، كما لعب دورا مميزا في المعارك الدائرة في گرميان .
وفي عام 1964 اختير عضوا في مجلس قيادة الثورة ممثلا عن قبيلته الكبيرة
المناضلة .

مصطفى بگ الجاف مع السيد مسعود برزانى
في عام 1970انتقل مصطفى بگ مع عائلته الى ايران وظلوا هناك الى عام 1979
حيث عادوا الى العراق فاقاموا اولا في بغداد ، ثم عادوا عام 1983 الى كلار
فاقام بيتا ومضيفا واسعين كريمين بجانب قلعة جده الاكبر(( محمد
پاشا ))
وعلى ضفاف نهر سيروان ومواظبا على دوره القبلي والاجتماعي والقومي المشهود
واخلاصه الكبير لمسيرة البارزاني الخالد الى ان اشتدت عليه وطأة المرض فنقل
الى بغداد لغرض العلاج ، فوافاه الاجل المحتوم ليلة 30 تموز 1997 ، ودفن
بمهابة وتعظيم في مقبرة سيد خليل قرب كلار .
اشتهر مصطفى بگ بأخلاقه وسجاياه الرفيعة وسخائه الكبير ومرحه المحبب ومعشره
الطيب وهو يذكر بالمودة والخير دائما وابدا ، انجب مصطفى بگ من زوجته
الأولى ورفيقة دربه المخلصة عفيفة خان كريمة رضا بگ بثلاثة أولاد هم ،
هلگورد ، شاهو ، البرز وبنتين ؛ سهيلة ونسرين ، وبعد وفاتها (( أي وفاة
عفيفة )) تزوج من السيدة مليحة گلا لي ورزق منها بثلاثة أولاد هم ،أمير
،آري وثروت ، وهؤلاء يواصلون اليوم نهج والدهم الراحل .
|