|
|
سالار بگ الجاف (1940 ـ 1979 م )
|
|
|
|
|
|
|
|
في يوم شتوي بارد من أيام عام 1940ولد سالاربگ الجاف نجل الامير داود بگ الجاف , في قرية كلار الواقعة على ضفاف نهر سيروان الذي كان شاهدا على ما فعله الدهر من الويلات بأناس كانوا يصارعون للبقاء وتكوين مستقبلهم المنشود ، وقد سمي هذا الطفل بـ سالار (( الدال على معنى النبوغ )) وأصبح فعلا أسما على مسمى فيما بعد .
ومنذ طفولته كانت علامات الذكاء والابداع وقوة الشخصية بادية عليه وهو يتصرف كرجل كبير ويفرض على الكبير والصغير احترامه وحتى قبل بلوغه سن الرشد حيث كان يحل مشاكل عائلته وقبيلته ويسعى ليتعلم المزيد من تجارب الحياة ويستفيد من تجارب الاخرين ويود أن يكون مقداما .
أكمل سالار بگ الدراسة الابتدائية في كلار وكفري ثم ارسل لمواصلة تعليمه الى مدينة بعقوبة فتعلم هناك العربية وأكمل دراسته المتوسطة ، بعدها انتقل الى مدينة خانقين لاكمال ما تبقى من دراسته فبزغ نجمه في هذه المدينة الصغيرة بوصفه شابا مفوها خطيبا وشخصية بارزة جذابة فاصبح ممثلا للطلاب في المرحلة الثانوية رغم صغر سنه .
وأثناء وجوده في خانقين اندلعت ثورة 14تموز فطغت أجواء الحماس والثورة على جميع مناطق العراق وبرزت على الساحة احزاب وجماعات سياسية مختلفة ، فاستطاع سالار بگ بشخصيته القوية ان ينال اعجاب هذه الجماعات والاحزاب جميعا من المتطرفين الى المعتدلين ، من اليمينيين الى اقصى اليسار ، وكان جميع هذه الفئات تحاول ان تكسبه الى جانبها لكنه بذكائه وبعد نظره قرر عدم الانخراط في صفوف أي منها بل فضل البقاء صديقا للجميع .
ثم دفعت عوامل الفوضى والاضطراب السائدة في البلاد والده داود بگ الذي كان نائبا في مجلس النواب العراقي ورئيسا لقبيلة الجاف ، الى الرحيل من البلاد وذلك بعد أن فاتح شاه ايران محمد رضا بصدد لجوئه مع اسرته الى ايران وترحيب الشاه بذلك .
وهكذا تركت اسرة داود بگ العراق عام 1959 واستقروا في كرمانشاه فتعلم سالاربگ هناك اللغة الفارسية بسرعة فائقة ، كما أصبح هناك مساعدا ومرافقا لوالده في جميع تنقلاته الى مناطق استيطان الجاف في ايران وأصبح له دور هام في توحيد طوائف وافخاذ الجاف المختلفة وغدا الشخص الثاني بعد والده في القبيلة . فكان يحل مشاكلهم ويساعد الفقراء منهم ويكرس جميع ما لديه لخدمة ابناء شعبه وقبيلته على حد سواء .
سالار
بگ الجاف فى منزل أمير
إحتشامى أمير منطقة گوران -
كرمانشاه ومع بداية ثورة أيلول المجيدة عام 1961 في كوردستان العراق كان سالار بگ في مقدمة من ساعدوا الثورة فكان يجمع المال والدواء والسلاح للثوار الپيشمرگه ويجلب الصحفيين الاجانب الى كوردستان العراق ليخبر العالم ان هناك شعبا مضطهدا يقاتل من اجل حريته وتقرير مصيره ويعرض نفسه للخطر من اجل حقوقه القومية العادلة .
وبعد بضع سنوات من اقامتهم في كرمانشاه انتقلت اسرة داود بگ الى مدينة طهران العاصمة حيث توفرت لسالاربگ في هذه المدينة الكبيرة مجالات أرحب على أصعدة الحياة المختلفة ، فشرع بعد وفاة والده بممارسة النشاطات الزراعية والتجارية وشراء اراضي شاسعة شمالي طهران في منطقة (( خرم دره – الوادي الاخضر )) فأسس مع اخوته مزرعة كبيرة على اسس حديثة فاصبحت بعد مرور عام واحد من انشائها من افضل المزارع النموذجية في جميع انحاء ايران .
وقد دأبت وزارة الزراعة الايرانية على استقدام الوفود الاجنبية الزائرة الى المزرعة للوقوف على التقدم الزراعي الحاصل في ايران . كما كانت المزرعة تضم سبعة آلاف بقرة حلوب وعشرة آلاف رأس غنم وبستان تفاح بمساحة خمسمائة دونم وبستان عنب بمساحة ستمائة دونم (( الدونم =2500 م مربع )) وغيرها من المنتوجات الزراعية الفصلية وعلف الحيوانات .
وبجانب هذه المزرعة الضخمة شيدوا مدينة سياحية في تلك المنطقة المعروفة بجمال طبيعتها ولطافة جوها كما اسسوا مخازن لتبريد الفواكه ومصانع للأبواب وشبابيك الألمنيوم ومعمل لصناعة الاحذية . وعموما أصبح هذا المجمع الاقتصادي الكبير أحد مظاهر الصناعة والزراعة الحديثة في ايران .
وفضلا عن نشاطاته الاقتصادية الكبيرة دخل سالار بگ الحياة السياسية الايرانية من اوسع ابوابها حين سعت الاحزاب السياسية الموجودة في ايران آنذاك كسبه الى جانبها حيث اختار سالاربگ الجاف حزب (( پان ايرانيسم )) الذي كان يتظاهر بالدفاع عن حرية القوميات الايرانية المختلفة فاصبح عضوا بارزا فيها . ولم يمض وقت طويل حتى تبين له بان الحزب المذكور لم يكن صادقا في مبادئه فترك سالاربگ صفوفهم .
ثم دعاه حزب ايران نوين (( ايران الحديثة )) للإنتماء اليه فقبل سالاربگ عرضه باعتباره الحزب الحاكم وصاحب المقدرة والامكانيات (( كما رأى سالار )) على مساعدة افراد قبيلته وابناء الشعب الكوردي في ايران . وخلال فترة قصيرة برز سالاربگ في صفوف هذا الحزب واصبح فيه المسؤول الاول عن جميع العشائر الايرانية المنضوية له .
سالار
بگ الجاف فى إستقبال محمد
رضا پهلوى شاه إيران ( مدينة كرمانشاه ) كما انتخب عضوا في مجلس الشورى الوطني الايراني عن محافظة كرمانشاه حيث برز مدافعا حقيقيا عن مصالح الناس في المجلس المذكور فكان يسائل الوزراء والمسؤولين ولا يتردد لحظة في الدفاع عن حقوق ومصالح المواطنين في منطقته الانتخابية .
سالار
بگ الجاف فى مدينة جوانرود
يلّبى طلبات الموا
طنين
ومع بداية الثورة (( الاسلامية )) في ايران عمت اجواء التوتر والاضطرابات في البلاد وبدأ الناس يخرجون الى الشوارع للتظاهر وقد ساعدت السياسة الخاطئة التي اتبعها شاه ايران وقتئذ في زيادة الطين بلة وتدهور الاوضاع أكثر فهيأت ارضية ساعدت نفوذ الملالي المعممين في التوسع كما اتاحت المجال للدول الكبرى بتدخل في الشأن الايراني .
سالار بگ الجاف فى مدينة پاوه الأيرانية – محافظ كرمانشاه
أول شخص من اليمين وهكذا صارت المظاهرات المعادية للشاه مشهدا يوميا فطالب الشاه من جانبه مناصريه بتنظيم مظاهرات مؤيدة له وطلب من سالار بگ الجاف واخوانه السعي والعمل لاعداد مظاهرات كبرى في غربي ايران تأييدا له . فلم يحبذ سالار بگ الفكرة ، غير ان اصرار البلاط الشاهنشاهي وبالاخص رئيس التشريفات في البلاط جعله واخوته يوافقون على ذلك ،
مع جنرال
بيگلری
قائد قوات حرس الملكى فتوجهوا الى المنطقة الغربية لجمع مؤيديهم ، وتمكنوا بالفعل من جمع حشود كبيرة وتنظيم مظاهرات حاشدة في عدة مدن ضمن محافظة كرمانشاه ودون مقاومة من المناوئين في البداية . وهزت هذه المظاهرات المناوئين لشاه ايران وشعروا بالخوف من توسعها وانتشارها في جميع انحاء ايران ، فبدأوا بالتآمر مع اشخاص حاقدين فصلوا من جهاز الامن الايراني (( ساواك )) لمواجهة هذا الوضع .
سالار
بگ الجاف مع أحد
مرافقي شاه ايران فى القصر الملكى ففي اخر ايام المظاهرات المؤيدة للشاه في مدينة پاوة الواقعة شمال غرب كرمانشاه اطلق نفر من هؤلاء النار على حشود المتظاهرين فبدأت معركة شرسة قتل فيها عدد من المناوئين للشاه وسبة اشخاص من المتظاهرين .
وعموما تركت هذه المظاهرات صدى عاليا جدا بحيث كتبت عنها جميع الصحف والمجلات المحلية والاجنبية (( دير شبگل وتايمز ولوموند ,...)) وعلى اثر هذه الاحداث التي كانت مبعث خوف كبير لاعداء الشاه بدأ هؤلاء بالسعي للقضاء على مثل هذه المظاهرات وهي في المهد حتى لاتتحول الى حركة شعبية كبيرة دعما للشاه .
وبما ان الصحف والمجلات الايرانية كانت آنذاك في يد المناوئين للنظام الشاهنشاهي ، فان هؤلاء بدأوا بحملة اعلامية محمومة من التشهير ونشر الاباطيل عن سالار بگ الجاف بخطوط عريضة ادت الى بث الخوف في قلوب المؤيدين له من جهة ، والضغط على الحكومة الايرانية لتطلب من البرلمان نزع الحصانة البرلمانية عن سالار بگ الجاف من جهة اخرى ،
لكن البرلمان لم يوافق على طلب الحكومة ذلك بل اكتفى بحجز سالار بگ في بناية مجلس الشورى . وبعد ايام من سقوط نظام الشاه وسيطرة خميني واعوانه على مقاليد الحكم في ايران ، وبعد محاكمة صورية لم تتجاوز عدة دقائق حكم على سالار بگ بالموت ظلما وجورا ، وبعد ايام نفذ فيه ذلك الحكم الجائر .
سالار
بگ الجاف مع والده وإخوانه
السيد سردار بگ و سربست ( إيران- كرمانشاه- 1962 )
|
|
|
|
| |
|
|